علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
41
كتاب المختارات في الطب
كلّه ، هزال وكمودة لون ، وظهور آثار سواد على الجلد وكمودة في بياض العين وكثرة شعر البدن وشدة سواده . وما كان عن السددّ في الكبد واحتباس الخلط في الماساريقا ، فثقل في الجانب اليمين ، وسوء الهضم ، وألم عند الهضم الثاني ، وبياض البول وتمدد الشراسيف . وما كان سببه الطحال ، فغلظه ، وضعف الشهوة وسوء الهضم ، وقلّما يكون بانسان ماليخوليا إلا وفي طحاله غلظ . وما كان سببه اجتماع الخلط في المراق وعروق الماساريقا ، فتمدد مؤذٍ في البطن ، والاحساس بتراقي الأبخرة إلى الوجه ، والجشاء الحامض والتأذّي بالقراقر والنفخ . وما كان سببه ورماً في نواحي الكبد ، توجد معه دلائل الورم . وما كان سببه مشاركة المعدة ، فألم شديد وتمدد عند الأكل ، والجشاء الحامض الدخاني ، وكثرة التبزق والتمدد ، وربّما قذف العليل شيئاً من السوداء ، ويجد حرقة ولهيباً ووجعاً فيما بين الكتفين ، وربّما عرض له وجع في المعدة بعد الطعام لا يسكن حتى يستمرئ طعامه . وربّما كان سبب الماليخوليا ، انقطاع دم بواسير كان معتاداً أو درور طمث ، وربّما عاد الدم إلى ادواره وصلح العليل ، وربّما انحل الماليخوليا بانفتاح أفواه عروق المقعدة وإن لم يكن معتاداً ، وهذه العلة تكون في الرجال أشدّ وأقوى وفي النساء أفحش ، وهي في ابتدائها سهلة العلاج وإذا تمادت وطالت فقلّما تبرأ . وقد يستولي على الدماغ اليبس ، بسبب قّلة الأغذية الرطبة وتقدم استفراغ أو تعب ، أو بسبب مجفف فتحدث ماليخوليا ، وعلامته فقدان الأسباب المتقدمة ، ووجوب أسباب اليبس وقحل الوجه وغور العين ، ويبس الخياشيم وعدم النوم . العلاج : إذا كانت هذه العلة بسبب غلبة الخلط الدمويّ السوداويّ على البدن كله وكان السن والمزاج والبلد والتدبير السالف مساعداً ، وكانت العلة في ابتدائها فافصده في الصافن أو القيفال وأخرج من الدم حسب احتمال قوّته وراع فيه سواد الدم وغلظة ، ثم غذة بالأغذية المرطبة كلحوم الجدي والحملان ومقاديمها مطبوخة بالقرع والاسفاناخ والاسفيدباجات بحليب اللوز ، واعطهم صفر البيض النيمبرشت ، واسقهم شراب بنفسج ، وأدخلهم الحمّام ونشقهم « 1 » الارائح
--> ( 1 ) ( د ) : شمهم . )